صائب عبد الحميد

296

منهج في الإنتماء المذهبي

فأتاه أبو هريرة ، فقال : يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل . فقال له عبادة : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وألا يأخذنا في الله لومة لائم . فسكت أبو هريرة . وكتب فلان إلى عثمان : إن عبادة قد أفسد علي الشام ( 1 ) ! ألم يكن هؤلاء من خيرة أصحاب رسول الله ، فلماذا لا نتذكر بحقهم حديث " احفظوني في أصحابي " ؟ ! أم إن هذه الأحاديث جاءت خاصة في حفظ معاوية ومروان وأمثالهما دون سائر الصحابة ؟ ! ولو توقف الأمر عند السكوت لكان أهون ، ولكن الداهية الدهواء ، والطامة الكبرى حين ينبري علماء المسلمين ! ليبرروا كل جريمة حدثت بأنها اجتهاد ، وأن الذي ارتكبها إنما هو مجتهد قد أخطأ في اجتهاده ، فله أجر اجتهاده هذا ! يقول ابن حزم الأندلسي : وعمار رضي الله عنه قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي ، شهد بيعة الرضوان ، فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه وأنزل السكينة عليه ورضي عنه ، فأبو الغادية ( 2 ) - رضي الله عنه - متأول مجتهد مخطئ فيه ، باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا ( 3 ) ! وقال : فصح أن عليا هو صاحب الحق ، والإمام المفترضة طاعته ، ومعاوية مخطئ ، مأجور ، مجتهد . وقال قبلها : فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه ، وصحته إمامته

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 2 : 9 - 10 ، الرياض النضرة 3 : 84 . ( 2 ) ورد في المصدر ، في الموضعين : أبو العادية - بالعين المهملة ، والصحيح ما أثبتناه عن الإصابة وغيرها . ( 3 ) الفصل في الملل والنحل 4 : 161 .